السلمي

326

تفسير السلمي

سورة الرعد قوله عز وجل : * ( يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون ) * [ الآية : 2 ] . قال ابن عطاء : يدبر الأمور بالقضاء السابق ، ويفصل الآيات بالأحكام الظاهرة لعلكم تتيقنون إن الذي يجري عليكم هذه الأحوال لا بد لكم من الرجوع إليه . قوله عز وجل : * ( وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي ) * [ الآية : 3 ] . قال بعضهم : هو الذي بسط الأرض وجعل فيها أوتادا من أوليائه ، وسادة من عبيده ، فإليهم الملجأ ، وبهم الغياث فمن ضرب في الأرض يقصدهم فاز ونجا ، ومن كان سعيه لغيرهم خاب وخسر . سمعت علي بن سعيد يقول : سمعت أبا محمد الجريري يقول : كان في جواز الجنيد إنسان مصاب في حربة ، فلما مات الجنيد ، وحملنا جنازته ، فلما رجعنا تقدم خطوات ، وعلا موضعا عاليا ، واستقبل بوجهه ، وقال : يا أبا محمد إني أرجع إلى تلك الحربة وقد فقدت ذلك السيد ، ثم أنشأ يقول : وا أسفي من فراق قوم هم المصابيح والحصون والمدد والمزن والرواسي والخير والأمن والسكون لم تتغير لنا الليالي حتى توفتهم المنون فكل جفن لنا قلوب وكل ماء لنا عيون . قوله عز وجل : * ( إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) * [ الآية : 3 ] . قال بعضهم : الفكرة تصفية القلوب لموارد الفوائد . قال أبو عثمان : الفكرة استرواح القلب ، من وساوس التدبير .